مجموعة مؤلفين

163

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

تأخرها ، وهي التي يدركها البصر ، ويدرك سيرها ورجوعها . فجعل أصحاب علم الهيئة للأفلاك ترتيبا جائزا ممكنا في حكم العقل أعطى ذلك علم رصد الكواكب وسيرها ، وتقدمها وتأخرها ، وبطئها ، وسرعتها ، وأضافوا ذلك إلى الأفلاك الدائرة بها ، وجعلوا الكواكب في الأفلاك كالشامات على سطح الجسم أو كالبرص لبياضها . وكل ما قالوا يعطي ذلك ميزة حركاتها ، وأن اللّه لو فعل ذلك كما ذكروه ، لكان السير السير بعينه ، وكذلك يصيبون في الكسوفات ، ودخول الأفلاك بعضها على بعض ، وكذا الطرق يدخل بعضها على بعض في المحل الذي تحدث فيه بسير السالكين ، فهم مصيبون في الأوزان ، مخطئون في أن الأمر كما رتبوه ، وأن السماوات كالأكر ، وأن الأرض في جوف هذه الأكر ، وجعل اللّه لهذه الكواكب ولبعضها وقوفا معلوما مقدار إلى أزمان مخصوصة فيها ليعلم صاحبها الرصد بعض ما أوحى اللّه من أمره في السماء ، وذلك كله ترتيب وضعي يجوز في الإمكان خلافه مع هذه الأوزان وليس الأمر في في ذلك إلا على ما ذكرناه شهودا وكشفا ، انتهى من غير تصرف « 1 » . وقال رضي اللّه عنه في الباب الثامن والتسعين ومائة في الفصل الحادي والعشرين منه : بعد أن ذكر السماء السابعة ، وأوجد اللّه في هذه السماء البيت المعمور المسمى بالضراح ، وهو على حمت الكعبة ، كما ورد في الخبر : « لو سقطت منه حصاة لوقعت على الكعبة » « 2 » وهذا البيت في هذه السماء ، هي ساكنة لا حركة لها ، ولهذا لا ينتقل البيت من سمت

--> ( 1 ) في الفتوحات ( 5 / 478 ) . ( 2 ) في التوحات ( 4 / 114 ) .